تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
تسمى بركة القسري ، وشق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام في قصب من الرصاص ، ثم بعد ذلك بني سد الثقبة وأحكمه إحكاما . والثقبة ، بفتح أوله وثانيه وثالثه ، ثنية بأصل جبل ثبير جهة حراء ، وبويع بالخلافة لسليمان بن عبد الملك في سنة ست وتسعين ومات في سنة تسع وتسعين . وخالد القسري كان أمير مكة ، وتوفي في سنة مائة وخمس وعشرين تقريبا . وهذا السد الذي عمله خالد القسري بقي إلى زمن المأمون ، قال الأزرقي : وفي خلافة المأمون جاء سيل أعظم من سيل ابن حنظلة في شوال سنة ثمان ومائتين والناس غافلون ، فامتلأ السد الذي بالثقبة ، فلما فاض انهدم السد فاجتمعت السيول وجاءت جملة ، فاقتحم المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ، ورفع المقام من مكانه خوفا عليه أن يذهب ، فكبس المسجد والوادي بالطين والبطحاء . . . الخ . نقول : ربما كان أصل السد القديم الموجود الآن عند حراء مبنيا في مكان هذا السد الذي عمله خالد القسري واللّه تعالى أعلم . ويظهر مما تقدم من أول هذا المبحث إلى هنا ، أن عمل السدود ما زال يرتفع من ناحية المسجد الحرام شيئا فشيئا ، حتى وصلت إلى ناحية جبل حراء كما هي في هذه الناحية إلى اليوم ، وذلك تبعا لامتداد بيوت مكة وعمرانها . جاء في تاريخ الغازي نقلا عن بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى : وفي سادس رمضان سنة ( 916 ) ست عشرة وتسعمائة ، جاء أمر السلطان إلى الأمير باش خير الدين بك المعمار ، بعمل السد الذي عند جبل حراء ، حتى لا يدخل السيل مكة ، وإن دخلها كان دخوله ضعيفا ، واسم السلطان قانصوه الغوري . ا ه . وجاء فيه أيضا في موضع آخر نقلا عن سلاح العدة : ومن مآثر الأمير شبكة سنجق وأمير بجدة الذي كان مستمرا فيها إلى عام إحدى وخمسين وتسعمائة بناء السد الذي عند جبل حراء . ا ه . وجاء فيه أيضا : نقلا عن السنجاري في حوادث ( 1019 ) تسع عشرة وألف : أن سليمان آغا ميرياخور السلطان محمد خان زاد في درج أبواب المسجد الحرام من الخارج حتى تمنع السيل من الدخول ، كما أنه عمر الأماكن المأثورة . انتهى من تاريخ الغازي .