تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

المدغا وفيه ردم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لمنع السيول عن المسجد الحرام

المدعا : مكان معروف عال قريب من نفس المروة ، وفي المدعا عمل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الردم المعروف باسمه ، وبناه بالضفائر والصخور العظام ، صونا للمسجد الحرام أن تدخله السيول ، فلم يعله سيل بعد ذلك ، ويسمى هذا الردم بردم بني جمح ، بضم الجيم وفتح الميم ، وهم بطن من قريش نسبوا إلى جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك . وقال القطبي في تاريخه : أقول المراد بهذا الردم الموضع الذي يقال له الآن المدعا ، وهو مكان يرى منه البيت أول ما يرى ، وكان الناس يرونه خصوصا من يريد الحج من ثنية كداء ، وهي الحجون ، إذا وصلوا هذا المحل شاهدوا منه البيت الشريف ، والدعاء مستجاب عند رؤية بيت اللّه تعالى وكانوا يقفون هناك للدعاء ، وأما الآن فقد حالت الأبنية عن رؤية البيت الشريف ، ومع ذلك يقف الناس للدعاء فيه على العادة القديمة ، وعن يمينه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدعا . قال مولانا القاضي جمال الدين محمد أبو البقاء بن الضياء الحنفي ، في كتاب البحر العميق في مناسك الحج إلى بيت اللّه العتيق : أنه يرى في زمانه رأس الكعبة لا كلها من رأس الردم يعني المدعا ، فإذا ظهر له يقف ويدعو ويسأل اللّه حوائجه ، فإن الدعاء مستجاب عند رؤية البيت ، وكان القاضي أبو البقاء بن الضياء المذكور من أواسط المائة التاسعة ووفاته في سنة أربع وخمسين وثمانمائة . ولا شك أن من عهد الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، إلى زمانه ، كان الناس يقفون ويدعون عنده لمشاهدتهم الكعبة ، ولا أعلم هل وقف النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وكان ذلك المحل غير مرتفع في عهده ، عليه الصلاة والسلام ، وما رفعه إلا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، بالردم الذي بناه ، فارتفع عن الأرض ، فصار البيت الشريف يشاهد منه حينئذ ، فوقف الناس عنده بعد ذلك لمشاهدة البيت الكريم منه ، وإنني أنظر في جميع عمري في المدعا يوقف فيه تبركا ، فاللائق استمرار