نقول : ويفهم من نص ما أورد الغازي أن بناء السد الذي عند جبل حراء بواسطة الأمير باش خير الدين المعمار وبواسطة سليمان آغا ميرياخور السلطان محمد خان ، إنما حصل في مكان السد القديم الذي كان قبلهما ، لا أنهما عملا سدا جديدا ، ونظن أن هذا السد هو نفس السد الذي عمله خالد بن عبد اللّه القسري ، واللّه تعالى أعلم بالغيب .
8 - سد أجياد
ويوجد إلى يومنا هذا سد قديم بأجياد ، ويسمى سد أجياد ، وهو سد معروف عمل في سفح الجبل ليرد السيل النازل منه إلى الشارع العام ، ولولا هذا السد لكان السيل قويا من هذه الجهة .
ولا ندري متى بني هذا السد ، ونظن أن بناءه يرجع إلى مائة سنة أو مائتين ، واللّه تعالى أعلم .
بقي علينا أن نقول : إن ما نراه الآن من السيل في داخل مكة ، ليس بسيل قوي يخاف منه ، لأنه لم يأتها من خارجها ، لأن السيل بعد عمل السد جهة حراء إذا جاء إنما يتحول أكثره من السد المانع له من الدخول إلى ناحية جدة ، وربما يمشي حتى يصب إلى بحر جدة إذا كان قويا .
فالسيل الذي في داخل البلدة إنما يتكون من الأمطار النازلة على نفس مكة ، وعلى ما في داخلها من الجبال ، فتتكون مياه الأمطار مع جزء من السيل الآتي من جهة حراء مما يلي السد وتجري في الشوارع العامة حتى تخرج من المسفلة .
ويتكون السيل بمكة سريعا جدا من مياه الأمطار لأن تربة أرضها حجرية لا تشرب كثيرا من المياه ، بخلاف البلدان الأخرى كمصر والشام والعراق ، فإن أراضيها الزراعية صالحة لشرب مياه الأمطار وابتلاعها ، وإذا كانت شوارع بعض البلدان مرصوفة مسفلتة كالاسكندرية ، فإن مياه الأمطار تنصرف سريعا إلى البحر مع البلاليع والمجاري الخاصة بذلك .
" وللّه ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء " .