الأضرار بالناس ، ومحافظة على بناء الكعبة والمسجد الحرام ، فكم مرة هدمت الكعبة وحصل خراب بالمسجد الحرام بسبب دخول السيول .
وإليك بعض السدود التي حصلت :
1 - سد خزاعة
ودخول السيل إلى قلب مكة معروف في الجاهلية والإسلام ، فمن سيول مكة في الجاهلية " سيل فارة " ، فقد كان هذا السيل سيلا عظيما ، وذلك زمن خزاعة ، فإنها كانت تلي أمر الكعبة ، فقد أحاط بالكعبة ورمى بالشجر في أسفل مكة ، وجاء برجل وامرأة ميتين ، أما الرجل فلم يعرف ، وأما المرأة فهي من بني بكر اسمها ( فارة ) ، فلذلك نسب السيل إليها ، فقيل " سيل فارة " .
فعندئذ بنت خزاعة حول الكعبة بناء أداروه عليها وأدخلوا في هذا البناء حجر إسماعيل ، وذلك ليحصنوا البيت الحرام من السيول . فهذا البناء الذي عملته خزاعة لتحصين البيت ، هو ما يقال له السد ، وربما كان هذا أول سد عمل بمكة .
( فإن قيل ) : لماذا بنت خزاعة هذا السد حول الكعبة فقط ، ولم تجعله بأعلا مكة لتحصين مكة وبيوتها من دخول السيل ؟
( نقول ) : في زمن خزاعة لم يكن الناس بكثرة في مكة ، وأن خزاعة ما كانت تسكن حول الكعبة تعظيما لها ، فكانت تسكن بين الجبال والوديان ، ومن المعلوم أن بيوت العرب كانت من شعر أو من الأخبية التي هي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة ، أو أنهم يسكنون بقرب الجبال أو في المغارات ، فإذا ما شعروا بخطر أو أرادوا سفر طووا بيوتهم وأخبيتهم وحملوها على الإبل وساروا .
فما دامت حياتهم على هذه الصفة فهم في غير حاجة إلى تحصين البلدة وبيوتهم من السيل أو من غيره ، مع العلم بأنه لم تكن لديهم من الأشياء الثقيلة ما لدينا نحن اليوم من نحو الفراش والأواني والصناديق والدواليب .
2 - سد عمر رضي اللّه عنه
ومن السيول الشهيرة في الإسلام " سيل أم نهشل " وذلك في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، فقد أقبل هذا السيل من أعلى مكة ودخل المسجد الحرام واقتلع مقام إبراهيم عليه السلام ، وذهب به إلى أسفل مكة ، كما ذهب بامرأة يقال لها أم