تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وثلاثمائة وألف ، جعلوا ممر السيل عن طريق الهجلة بالمسفلة تحت الأرض في نفق خاص لذلك .

عمل السدود بمكة

مكة شرفها اللّه تعالى وأدام أمنها ورخاءها ، ليست في شكلها وصورتها كالبلدان الأخرى سهلة منبسطة ، وإنما خلقها اللّه ، عز وجل صخرية حجرية التربة ، في أرضها انخفاض وارتفاع ، وبسط وانحدار ، تكتنفها الجبال الصخرية الصماء ، العاليات الشاهقات الشماء ، والكعبة المشرفة واقعة بالمسجد الحرام في وسط هذه الجبال في قلب مكة ، تدور حولها البيوت اليوم من كل جانب في واديها وجبالها ، وقد ارتفعت أرضها الآن عما كانت عليه قديما بنحو ثلاثة أمتار ، بسبب ما تأتي به الأمطار والسيول من الأتربة والأحجار والرمال . وإذا علمنا أن المسجد الحرام ، وما حوله ، كان من أصل الخلقة منخفضا بوسط الجبال ، وإذا علمنا أيضا أن مكة تنقسم إلى قسمين : ( الأول ) : المعلاة ، وهي من المدعا والقشاشية إلى جهة الحجون فما فوقها إلى منى فعرفات ، هذه الجهات عالية عن المسجد الحرام ، لذلك تسمى عوالي مكة . ( الثاني ) : المسفلة ، وهي من المسجد الحرام إلى جهتي بركة ماجن والشبيكة فما بعدها إلى الشميس فجدة ، هذه الجهات أسافل مكة ، لذلك تسمى المسفلة . إذا علمنا كل ذلك ، عرفنا أن مياه الأمطار والسيول تنحدر من أعالي مكة من جهات منى وجبل حراء والحجون وتنزل إلى وسط مكة والمسجد الحرام ، حتى تخرج من المسفلة وربما تصب إلى بحر جدة إن كانت كثيرة قوية . يقول الأزرقي بصحيفة 229 من الجزء الثاني من تاريخه : " والجمار كلها تسكب في بكة ، وبكة الوادي الذي به الكعبة " . ا ه . ويقصد بالجمار الجمرات الثلاثة التي بمنى ، أي أن سيل منى يسكب في بكة ، وهو كلام صحيح إلى اليوم . وبطبيعة الحال تجرف هذه السيول كل ما تصادفه في طريقها من كل شيء ، كما أنها تهدم البيوت والمنازل وتحدث بالناس أضرارا جمة ، وتسوق أمامها أتربة الوديان ووحولها ، وأحجار الجبال وصخورها ، وقد تحدث خرابا في مجاري المياه والعيون ، لذلك كله يجب اتخاذ السدود والحواجز لدى مجاري السيول وأماكنها ، لعدم حدوث