تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
جاء في تاريخ القطبي المسمى " بالإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام " ما نصه : ولما ردم هذا المكان " أي مكان ردم عمر رضي اللّه عنه بالمدعا " صار السيل إذا وصل من أعلا مكة لا يعلو هذا المكان ، بل كان ينحرف عنه إلى جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر رضي اللّه عنه ، فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ولا إلى باب السلام إلى الآن ، وصارت هذه الجهة من يومئذ إلى أثناء هذا مرتفعة عن ممر السيل ، وصار السيل الكبير كله ينحدر إلى جهة سوق الليل ، ويمر بالجانب الجنوبي من المسجد إلى أن يخرج من أسفل مكة . وهذا سيل وادي إبراهيم ، ويكاد يمنع جريان هذا السيل إلى مكة سيل آخر يعترضه يسمى " سيل جياد " ويمر عرضا إلى أن يصدم الركن اليماني من المسجد ، وينحرف إلى أسفل مكة ، وقوة جريان هذا السيل يمنع من جريان سيل وادي إبراهيم ، فيعقف ويتراكم ويدخل المسجد الحرام . ويقع مثل هذه السيول بمكة في كل عشرة أعوام تقريبا مرة ، فيدخل المسجد الحرام ويحتاج الناس إلى التنظيف وتبديل الحصا ونحو ذلك ، وقد عمل المتقدمون والمتأخرون لذلك طرقا واهتموا لذلك تمام الاهتمام ، ثم اندثرت أعمالهم لطول الزمان ، ولم يتفطن الملوك بعدهم لذلك ، فاستمرت السيول العظيمة بعد كل مرة تدخل المسجد الحرام ، ولسنا الآن بصدد شرح ذلك . انتهى ما قاله العلامة قطب الدين صاحب التاريخ المذكور . نقول : إن ما ذكره القطب في تاريخه من أن السيول تدخل المسجد الحرام في كل مرة ، هو مطابق للحقيقة الواقعة ، فالعلامة قطب الدين توفي في سنة ( 988 ) ثمان وثمانين وتسعمائة من الهجرة ، فمن عصره بل من قبل عصره والسيول لا تزال تدخل المسجد الحرام إذا عظمت وقويت إلى عصرنا هذا ، أي إلى سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية . ثم لما ابتدأوا بتوسيع المسجد الحرام في السنة المذكورة عملوا نفقا خاصا للسيول خلف المسعى من جهة الصفا تمر منه السيول وتخرج إلى المسفلة من جهة السوق الصغير ، فلا تدخل المسجد الحرام ، اللهم إلا ما يتجمع من مياه الأمطار النازلة عليه . فلما صدر أمر جلالة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود بتوسعة المسجد الحرام ، وباشروا العمل فعلا في أول سنة ( 1375 ) خمس وسبعين