تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
موسوقة بضائع من الهند فأخذ منها العشر وهذا أول ما أخذ العشر لصاحب مصر بجدة وسبب وصول المراكب الهندية إلى جدة أنها كانت تأتي عدن وتنجل أمتعتها من عدن في الجلاب إلى جدة فكثر الظلم عليهم في عدن فتركوه وصاروا يعدون إلى بندر جدة فاستمر بندر جدة يعمر ويتلاشى أمر عدن إلى أن ضعف بسبب ذلك صاحب اليمن وقل مدخوله وضعف متحصله وكان المتحصل في هذه السنة من عشور بندر جدة ما ينوف عن سبعين ألف دينار ذهبا حملت إلى خزينة مصر . انتهى . وفي تاريخ السنجاري : وفي سنة ( 828 ) ثمانمائة وثمان وعشرين أحدث الأشرف برسبائي مظلمة العشور بجدة لما سمع بورود المراكب الهندية فبعث بعض مسالمة القبط وهو سعد الدين إبراهيم لذلك فقدم مكة وصحبته الأمير رأس نوبة أو نبفا وشاد الديوان شاهين العثماني إلى ساحل جدة فصادف وصول إبراهيم الناخودة من بلاد الهند في أربعة عشر مركبا موسقة بضائع من أصناف المتاجر فأخذ منها العشور فقط لأمر السلطان بذلك ووجد التجار راحة بجدة بخلاف ما كانوا يجدونه بعدن من المظالم فتركوا بندر عدن واتخذوا جدة بندرا ولم يزل جدة تتزاين في العمارة ويتلاشى أمر عدن وصار قطر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متوليها ويتوجه إليها في كل سنة وإن وردوا المراكب إليها متول جديد ويأخذ ما على التجار من العشور ويحضر بها إلى القاهرة ، وبلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك زيادة على سبعين ألف دينار ذهب . قال القطب الحنفي : وزادت هذه مظلمة في زماننا حتى ما يؤخذ من الواردين ما يزيد على العشر بكثير قلت : قال السنجاري : وفي زماننا هذا زادت زيادات كثيرة وصار صاحب جدة يأخذ ما يريد ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . انتهى ما في تاريخ السنجاري . وقال ابن فهد بعد ذكر هذه الواقعة : فجاء الناس ما لا عهد لهم قبله فإن العادة لم تزل من قديم الدهر في الجاهلية والإسلام أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة تفرق في أشرافها ومجاوريها فانعكست الحقائق وصار المال يحمل من مكة ويلزم أشرافها بحمله ومع ذلك منع التجار أن يسيروا في الأرض يبتغون من فضل اللّه وكلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى يؤخذ منهم المكوس على أموالهم فإن في هذه السنة في أيام الموسم منع التجار أن يتوجهوا من مكة إلى بلاد الشام بما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند وألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر حتى يؤخذ منهم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 224 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )