تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
من المكس . فقال : أدوا الحق فقال له علوان : ويلك وما الحق ؟ فقال الحق على كل رأس سبعة دنانير فلطمه وقال : تسمون المظالم حقا ؟ وقال لصاحب المركب ارجع فعاد فاستغاثوا إليه على رسلك يعلم الأمير فوقف إلى أن طلعوا لصاحب مكة بأمره فقال أطلقوه وجميع من معه في المركب ففعلوا ذلك . فلما وصل مكة اجتمع به صاحب مكة واعتذر له وقال : نحن قوم ضعفاء وما لنا إلا هذه الجهة والملوك قد استولوا على البلاد لا يبرونا بشيء . فعند ذلك كتب الشيخ علوان إلى الملك الناصر يعني صلاح الدين بن أيوب فشفع فيهم وطلب لهم منه شيئا فأقطعهم الإقطاع المعروف بهم بمصر وبطل ذلك المكس الذي يؤخذ من الحاج وللّه الحمد انتهى . وفي تاريخ العصامي : وفي سنة ( 552 ) اثنين وخمسين وخمسمائة أسقط السلطان صلاح الدين المكس عن الحجاج إلى مكة على طريق عيذاب لأنه كان الرسم بمكة أن يؤخذ من حجاج المغرب على عدد الرؤوس ما ينسب الضرائب والمكس ومن دخل منهم ولم يفعل ذلك حبس حتى يفوته الوقوف بعرفة ولو كان فقيرا لا يملك شيئا . ثم ذكر ابن جبير شيئا من أخبار هذا المكس فقال : إنه كان يؤخذ من كل إنسان سبعة دنانير مصرية ونصف فإن عجز عن ذلك عوقب بأنواع العذاب الأليم من تعليقه بالخصيتين وغير ذلك وكانت هذه البلية في دولة العبيدين المتخلفين بمصر جعلوها معلوما لأمير مكة فأزالها اللّه تعالى على يد السلطان صلاح الدين وعوض أمير مكة ما تقدم ذكره . انتهى . وفي تحصيل المرام : وفي سنة ( 757 ) سبع وخمسين وسبعمائة أسقط المكس المأخوذ بمكة من الحب والتمر والغنم والسمن وارتفع من مكة الجور والظلم وانتشر العدل كل ذلك بهمة السلطان حسن بن قلاوون صاحب مصر بتجهيزه العساكر إلى مكة وإصلاح أمرها من أشراف مكة حكاه الفاسي . وفي سنة ستين وسبعمائة رسم السلطان حسن بن قلاوون بإسقاط المكوس من مكة ورتب لصاحب مكة ثمانية وستين ألف درهم من بيت المال بمصر وألف إردب حب وقرر ذلك في ديوان السلطان المذكور وأمضى ذلك الولاة بالديار المصرية إلى تاريخه وكتب ذلك في أساطين المسجد الحرام جهة باب الصفا وغيره فطابت نفس أمير مكة المشرفة وعمل به هو ومن بعده من أمراء مكة . انتهى .