ثم إنه في سنة ( 1374 ) تقريبا ، فتح الشيخ عبد اللّه كعكي شيخ الفرانة عندنا أول مصنع بمكة المكرمة للحلويات كما في الخارج ، فصار هذا المصنع يخرج لنا من الحلويات أصنافا كثيرة ، وقد سمعنا أيضا أنه يوجد مصنع آخر اسمه " مصنع حلويات الحرمين " وهو واقع فيما بين مكة وجدة وإلى مكة أقرب ، ونظن أنه واقع في أم الدود أو في حدة " بالحاء المهملة " ، وإن شاء اللّه تعالى ستتوالى المصانع المختلفة عندنا ، ففي المثل " أول الغيث قطر ثم ينهمر " نسأل اللّه تعالى أن يكثر علينا الخيرات والبركات آمين .
الصياغة بمكة المكرمة
الصياغة من الأمور الضرورية للبشر ، لما فيها للنساء من التحلية والتزين بالذهب والفضة واللآلي والجواهر ، فهي من الصياغات القديمة المعروفة في جميع بلدان العالم ومنها الحرمان الشريفان " مكة المكرمة والمدينة المنورة " .
ومن الأدلة الواضحة المكشوفة على أن الصياغة قديمة العهد ، ما نراه في المتاحف ودور الآثار بمصر من الحلي وأنواع الأشياء الذهبية والفضية الخالصة الجميلة البراقة ، ومن التوابيت الذهبية المحفوظة التي تدهش الناظر وتأخذ بالألباب ، إنهم عثروا عليها في الحفريات في القطر المصري وهي مصنوعة من منذ خمسة آلاف سنة بل أكثر ، ومثل ذلك يوجد أيضا في بلاد اليمن وفي بلاد العراق وفي بلاد الأردن وغيرها من البلدان . ولقد اطلعنا على الآثار والمتاحف الموجودة بمصر ، عندما كنا هناك من سنة ( 1340 ) ألف وثلاثمائة وأربعين هجرية ، عندما كنا نطلب العلم في الأزهر الشريف المعمور ، زاده اللّه تعالى علماء وخيرا وبركة .
فمكة المشرفة تعرف الصياغة من قديم الأزمان والعصور ، وفي عصرنا هذا ، عصر التقدم والتمدن برع أناس من أهل مكة في صنعة الصياغة إلى درجة عظيمة ، لأن فيهم ذكاء ونشاطا فطريين ، ولأهل الصياغة عندنا سوق معروفة خاصة ، وعليهم شيخ من أهل الصنعة ، وفي دكاكينهم أنواع كثيرة مختلفة من الحلي ، كالعقود اللؤلؤية ، والأسورة الذهبية ، والخواتيم المحلاة بالأحجار الكريمة ، وغير ذلك من المصوغات .
وهناك طائفة منهم عريقون في صنعة الصياغة أبا عن جد بالوراثة ، وبعضهم مستجد مارس هذه المهنة اللطيفة النظيفة بنفسه عن رغبة وشوق فصار يشار إليه