( بالفراريج ) ، والمسماة بمصر ( بالكتاكيت ) ، أحضر منها كثرة وفيرة لتربيتها بمكة وبيعها إذا كبرت ، وأحضر معها أطعمتها الخاصة التي يطعمونها في بلادها ، ووضعها في حديقة صغيرة وسط غرفة باردة ، ووضع عليها من يطعمها ويسقيها بصورة فنية ، وضع بعضها بأعلا مكة عند حوض البقر ، وبعضها في الحفائر بأسفل مكة ، فما كبر منها وصار صالحا للأكل أنزلها إلى السوق للبيع .
ولما كانت هذه الدجاجات في أرض مزروعة ببعض الرياحين والزهور أطلقوا على موضعها مزرعة الدواجن مع أنه ليس فيها سوى الدجاج ، قال في مختار الصحاح : والدجاج معروف ، وفتح الدال أفصح من كسرها ، الواحدة دجاجة ذكرا كان أو أنثى ، والهاء للإفراد كحمامة وبطة ، انتهى منه . ومن هنا يعلم أن نطقنا الدجاجة بضم الدال خطأ محض .
الحوت والسمك الطري بمكة المكرمة
الحوت والسمك عندنا بالحجاز بمعنى واحد ، وفي الخارج في بعض الممالك يقولون للحوت صغار سمك وللسمك الكبار حوت .
والحوت في مدن الحجاز التي على ساحل البحر الأحمر كثير ، كجدة ورابغ وينبع وما بينها من المحطات والمواقع والليث وغيرها .
لم يكن في العصور الماضية يوجد بمكة المكرمة شيء من الحوت الأخضر ، أي الحوت الطري الجديد الخارج من البحر ، وإنما كان المعروف من الحوت في مكة نوعان من الحوت فقط ، وهما الحوت المقلي بالزيت وهذا كان يأتي إليها من جدة مقليا ، وكانوا يضعونه في أقفاص من جريد النخل ليتخلله الهواء في نقله من جدة إلى مكة ، وكانوا يرسلونه إلى مكة مع الحمّارة ، بتشديد الميم ، فيصل إليها من جدة في ليلة واحدة فقط ، أي كانوا يرسلونه قبيل المغرب من جدة فيصل إلى مكة في الصباح ، فالحمار الجيد يقطع المسافة من جدة إلى مكة في ليلة واحدة ، وما كانوا يرسلونه على الجمال لأنها تقطع المسافة بين البلدتين في ليلتين ، ولأن الجمّالة بتشديد الميم لا يمشون بالنهار مطلقا خوفا من حرارة الشمس ، فهم بالنهار يقيلون في قرية بحرة وهي منتصف الطريق بين مكة وجدة ، فكان الحوت المقلي إذا وصل إلى مكة المكرمة قلوه مرة أخرى في الدكاكين ثم يبيعونه خوفا من تغيره وخرابه ، هذا الحوت المقلي هو الذي يعرفه أهل مكة من قديم العصور والأزمان .