تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الكاكولا بمكة المكرمة وغيرها من المشروبات الحلوة اللذيذة

كانت العادة بمكة المكرمة من قديم الأزمان ، أن يقدموا للزوار والضيوف في مناسبات أفراح في الأعياد والزواج والختان ، وعندما يختم أطفالهم في الكتاتيب القرآن الكريم نظرا أو غيبا ، أن يقدموا للحاضرين في بيوتهم الشربات ، وهي عبارة عن إذابة السكر في الماء في أزيار من الطين أو في مواعين نحاسية ، ويخلطون فيها قليلا من الصباغ الملون إما أصفر وإما أحمر أو الأخضر أو الأزرق ، ويضعون فيها قليلا من ماء الورد أو ماء الكادي أو المصطكي ، وقد يضعون في هذا الماء ملح الليمون أو يعصرون فيه نفس الليمون ، ثم يسكبونه في أكواب وكاسات من الزجاج البلور ، ثم يقدمونها للزوار والضيوف ، وتقديمها ضروري للضيوف في هذه المناسبات ، وكذلك الشاي . ولقد قال أحد شعراء مكة المكرمة ، وهو الشيخ أحمد بن أمين بيت الخال المتوفى في سنة ( 1305 ) هجرية تقريبا :
إذا زار من تهواه يوما مودة * وقد أيقنت بالود منك نفوسه فإن رمت أن تحظى بلطف حديثه * وبادرت بالشاهي يطول جلوسه وإن تسقه الشربات يا صاح إنه * يقوم إذا دارت عليه كؤوسه
فمن هنا يعلم أن أهل الحجاز كانوا ولا يزالون يحبون شرب الشاي في كل الأوقات ، أما الشربات فما كانوا يقدمونها للضيوف إلا في المناسبات التي ذكرناها ، مع العلم بأن الشربات قبل وجود الثلج عندنا بمكة المكرمة كانوا يعملونها بالماء البارد الذي يبرد في الهواء فقط . لقد كانوا يعملون أنواع الشربات من الأشياء الآتية : من التمر الهندي ، ومن الزبيب ، ومن التمر اليابس ، ومن الخرنوب ، ومن عصير الليمون ، ومن السوبيا ، وهو عبارة عن منقوع الخبز اليابس بعد تصفيته ، وكانوا يضعون كل ذلك في أزيار معمول من الطين ، وكانت تبرد في الهواء الطبيعي في الأسواق ، وكانوا ينقعون بزر الريحان في الماء ، فإذا طلب أحدهم أن يشرب كأسا من هذه الشرابات ، وضع البائع في كأسه ملعقة من منقوع بزر الريحان فيكون لذيذا سهل