لاتخذن من عبادك نصيباض مفروضاً
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) .
لعنه اللّه إخبار من اللّه عن لعنه حين دحره بما عصى : « وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ » ( 38 : 78 ) أم وإنشاء لا من اللّه بل إنه آهل لدعاء اللعنة عليه ، فهي - إذا - لعنة على لعنة إنشاء إلى اخبار ، أن على العباد أن يستمروا في لعن ذلك اللعين .
ثم « الواو » هنا عاطفة على « لَعَنَهُ اللَّهُ » ، أنه بعد ما لعن « قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » « قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ . . .
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ( 15 : 40 ) .
وهل استطاع أو يستطيع أن يغويهم أجمعين إلا المخلصين المعصومين ؟ كلّا حيث قال اللّه ردا عليه : « قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 42 ) ، فما هو نصيبه المفروض في أخذه الوعيد العتيد ؟ .
هل إن نصيبه المفروض فقط هو من جمعهم كما قال : « وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ؟ .
وهو مرضوض في نصيبه المفروض بما منعه اللّه ! أم هو - فقط - « مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ؟ وقد لا يتبعه عبد لأنه مؤمن باللّه ولكنه تعرضه لمم هو من إغواء الشيطان ! .
قد يعني من « عبادك » جمع النصيبين ، نصيب من جمعهم وهم الغاوون المحسوبون بحسابه ، ونصيبا من الآخرين غير المخلَصين حيث يبتلون أحيانا بفسوق وهم ليسوا من الغاوين .