تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الإشراك به ، فكل دركة من دركات تولّيه حركة إلى دركة من الإشراك به ، ف « الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ » هم غير المشركين ، مهما اختلفا في درك الضلال ، كما اختلف سلطان عن سلطان ، حيث الأول خطوة إلى الثاني ، كما ودوامة السىآت خطوات إلى توليه . وهنا « به مشركون » قد يعني يشركون بالشيطان حيث أشركوا باللّه سواه بواسطته ، أم « بالله مشركون » « 1 » والمعنيان علهما معنيّان ، حيث الإشراك باللّه ليس الا بالشيطان ، مهما اختلف المعني من الباء هنا وهناك سببية « 2 » وتعدية والأولى مقدمة على الثانية حيث الإشراك باللّه ليس الا بسبب الشيطان . ثم الشيطان تعم كافة شياطين الجن والإنس ، فان الاسم الخاص لزعيم الشياطين هو إبليس ، وهو يضل أولياءه والذين هم به مشركون بخيله ورجله ، بذريته الشياطين وسواهم من الشياطين ، كما ويضلهم بنفسه ، حيث يتولونه ويستسلمون له بشهواتهم ونزواتهم حتى يشركوا باللّه ، وعوذا باللّه . اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) . ترى أليس الكتاب هو الميزان فكيف يردف به الميزان ؟ أم هو ميزان ثان ؟ « 3 » لقد ذكر الميزان هنا وفي الحديد عدلا للكتاب « وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 2 : 384 عن الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : فإذا قرأت القرآن . . . فقال‌يا محمد يسلط واللّه من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه وقد سلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط على دينه وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم قلت له قوله عز وجل « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ؟ قال : الذين هم باللّه مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم ( 2 ) . فان أشرك بالشيطان يعني بسببه وأشرك باللّه يعني أشرك غيره به فهذه للتعدية وتلك‌للسببية ( 3 ) . راجع ج 27 الفرقان ص 170 حول آية الميزان