تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 7 : 201 ) . وهل الاستعاذة واجبة للقراءة للأمر بها في الآية ، أم واجبة على الإطلاق لأمر المعوذتين ؟ لا ! إنما هي راجحة للقراءة حيث القراءة في نفسها غير واجبة - الا قدر الواجب من المعرفة - فكيف تجب لها الاستعاذة ، وباحرى في غير القراءة ، ولكنها قلبيا وعمليا واجبة ارشادية لكيلا يقع المؤمن في فخ الشيطان ، أو يعني الأمر بالاستعاذة ايجابيا انها - ولا سيما قلبيا - هي شرط صحة القراءة ، ثم ولا منافاة بين ندب القراءة ووجوب الاستعاذة عندها ، كرد السلام فإنه واجب عند بدئه وهو راجح ، أم ان الاستعاذة الواجبة هي القلبية قدر المستطاع ، فلأن مهبط القرآن لسانا وسمعا وقلبا وعملا ، يتطلب نزاهة من الشيطان ، فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم قبل القراءة تسلم قراءتك عن وساوسه ، واستعذ باللّه فيه بعد ختامها لتسلم قراءتك من هواجسه ، واستعذ بينهما لئلا يداخلك في هذا البين ، والاستعاذة القلبية في هذه الثلاث هي لزام سلامة القراءة ، وهي باللسان أدب البداية وحدب النهاية . فلتعش الاستعاذة في قراءتك منشور ولاية ربك ، لتعيش في ظلالهما القرآن بقلبك