تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فليست الغواية بسلطانه إلّا خروجا عن سلطان الرحمن إلى سلطان الشيطان بزوال الايمان . إذا « فليس له ان يزيلهم عن الولاية ( الإلهية ) فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم » « 1 » فقد « يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه » « 2 » : قضاء عليه أم نيلا منه تركا له إلى دين الشيطان ، ومهما أخطأ المؤمن بوسوسته ليس ليستسلم له متوليا له ولاية المحبة أم ولاية السلطة ، بل يتولى عنه إذا مسه : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) . وكما أن مس الشيطان مس للروح ، كذلك التذكر الذي يطرده دحرا هو تذكر الروح سلبا بالاستعاذة وإيجابا بالبسملة ، مهما استعاذ وبسمل بلسانه ، كما بقلبه وسائر أركانه ، فالأصل هو القلب ثم القالب ومن ثم اللسان الحاكي عنهما ، استعاذة مثلثة الزوايا ، قاعدتها القلب ، وعمودها القالب واذاعتها اللسان واللّه خير مستعاذ به ومستعان . هذا ولكن حذار حذار من خطوات الشيطان حيث يخطو من الصغائر إلى الكبائر والى الشرك باللّه والإلحاد في اللّه ، ولذلك يؤمر الذين آمنوا ان يعيشوا الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم بكل طاقاتهم وامكانياتهم متوكلين في كل ذلك على اللّه . وهنا تتقدّم « الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ » على « الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » تلميحا ان توليه قبل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 86 في تفسير العياشي عن حماد بن عيسى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال‌سألته عن قول الله : انما سلطانه . . قال : ليس له . . ( 2 ) . المصدر في روضة الكافي بسند متصل عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : فإذاقرأت . . . وعلى ربهم يتوكلون فقال : يا أبا محمد يسلط . . . قلت قوله عز وجل : انما سلطانه . . قال : الذين هم باللّه مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم