تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقالبك . ولتعارض كل شيطان - من انس أو جان يمنعك عن القرآن - بكل طاقاتك وإمكانياتك كفاحا صارما بالأسلحة المضادة المناسبة لمصائد الشيطان ومكائده . اننا ما أمرنا بالاستعاذة من الشيطان في أية عبادة أم قراءة إلا القرآن ، لأنه الشامل لكل وظائف الولاية الإلهية ، فالاستعاذة عند قراءته تحلق على كل ما يرضاه الرحمان ، « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! ولماذا نستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم ؟ ل : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 99 إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ 100 . ف « آمنوا » متمثل في قراءة القرآن ، وهنا نعرف المعني منها انها قراءة التفهم فالتصديق والايمان ، « وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » متمثل في استعاذتهم ، وهنا نعرف انها ليست فقط لفظة تقال والقلب خاو ، فالإيمان باللّه والتوكل على اللّه على ضوء كتاب اللّه هو الضمان الأمان عن سلطان الشيطان ، فكل من الايمان دون توكل والتوكل دون ايمان خاويان ، وسلطان الشيطان مستقر فيهما كما كان فيمن يفقدهما معا ، مهما اختلف سلطان عن سلطان ، فالإيمان في بعدي الجنان والأركان يتكفل الواجهة الاختيارية للإنسان قدر الإمكان ، ثم التوكل ضمان لبقاء الايمان وتكامله . وليس سلطانه أية وسوسة منه تحمل المؤمن على لمم أم يزيد ، بل هو سلطان له على أصل الايمان ، ان يتولاه المؤمن ويشرك به ، كما هو المستفاد من الحصر « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » : « قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 15 : 43 ) والمؤمن العاصي ليس من أهل الجحيم ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 483 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني