وإنارة زائدة لقلوبهم وبصائرهم ، وتثبيتا بالقول الثابت .
وعلى الجملة تصبح حياته الدنيا نموذجة صادقة عن الحياة الأخرى ، التي هي الحياة لا غيرها : « وَإِنَّ الدَّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » ( 89 : 24 ) ( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 42 :
36 ) .
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ 98 .
وترى الاستعاذة المأمور بها هنا هي في ختام القراءة لمكان « فَإِذا قَرَأْتَ » حيث الجزاء « فاستعذ » ليس إلا تلو الشرط واقعيا كما هو أدبيا ؟
والاستعاذة تعني فصل الشيطان عن قارئ القرآن حين يقرء ، كما « وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً » ( 17 : 45 ) ! أم « إذا قرأت » تعني بداية القراءة ، كما : إذا سافرت فخذ زادك معك ؟
أم تعنيهما حيث القارئ بحاجة إلى الاستعاذة بعد ختام القراءة حفاظا على ما تلقى ، كما يحتاج إليها في بدايتها لكي يتلقى معانيها كما هيه ، دون وسوسة شيطانية .
أم ان هذه الاستعاذة تحلق على قارئ القرآن حين القراءة كما في البداية والنهاية ، ولأنها ليست - فقط - لفظة تقال مهما كانت هي منها ، وانما حقها وواقعها ان تستعيذ بقلبك ، تفريغا له عن الشيطان وكل الشيطنات ، ففروغا لتجلى وحي القرآن « فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان » « 1 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام استنادا إلى هذه الآية