تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الاختيارية والاضطرارية ، فما يشاءه اللَّه من شر أنت تفعله باختيارك لا يصبح اضطراريا لأنه شاءه ، إذ ما شاءه إلّا بعد ما شئته ولكي لا تجبر على ترك الشر كما ولا تجبر على فعله وفعل الخير أو تركه ، مهما يمتاز الخير بتوفيق من اللَّه ، وليس اللَّه بموفق شريرا في شره : ف « ما شاءَ اللَّهُ » كلمة جامعة تجمع عالمي التكوين والتشريع ، إذ « لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » فان كل قواتك من اللَّه ، وهي لا تكفي حولا عن معصية اللَّه وقوة في طاعة اللَّه إلّا باللَّه ، فهما بعد متناصران في قوة باللَّه ، ثم ولا تكفي فعلا لمعصية اللَّه وتركا في طاعة اللَّه إلّا وأخيرا بقوة اللَّه ، فبقوته أعطاك امتحانا ما تشاء التخلف عنه ، ثم بقوة منه أخرى يشاء ما تشاء مما لا يرضاه تشريعا ، فهو تكوين في امتحان يخالف تشريعا ، ليس لأنه مغلوب في عصيانه ، بل تحقيقا لواقع الاختيار الامتحان . وقد يعني « لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » معنى « لا حول ولا قوة إلا بالله » « 1 » حيث القوة في ترك المعصية حول عن معصية اللَّه ، والقوة على الطاعة قوة باللَّه ، ف « لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر - اخرج ابن أبي شيبة واحمد والنسائي عن معاذ بن جبل ان النبي ( صلّى اللَّه عليه‌وآله وسلم ) قال : ألا ادلك على باب من أبواب الجنة ؟ قال : ما هو ؟ قال ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « لا حول ولا قوة الا بالله » : ( 2 ) . المصدر - اخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق عن ابن مسعود عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : أخبرني جبرئيل ان تفسير لا حول ولا قوة الا باللَّه انه . . . وفي معناه ما رواه في كتاب التوحيد عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال : سألته عن معنى « لا حول ولا قوة الا بالله » فقال : معناه : لا حول لنا عن معصية اللَّه الا بعون اللَّه ولا قوة لنا على طاعة اللَّه إلا بتوفيق اللَّه عز وجل