الحياة الآخرة - 3 - وتنديدا بوعد اللَّه للمؤمنين ووعيده لغير المؤمنين : « وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي . . » ! .
أم إنه لم يكن مشركا وثنيا يعبد أصناما ، حيث المشركون ينكرون المعاد وهو متردد « ما أَظُنُّ . . وَلَئِنْ رُدِدْتُ » ولهم أرباب متعددون وهو يقول :
« ربي » . . وهم بعاد عن « ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » إلّا ان يؤمنوا ، وقد رجاه صاحبه ان يقوله ! فهو إذا أشرك بربه بزهوة الثراء والخيلاء كما هو للأغنياء الأغبياء ذوي الانفة والكبرياء ، « وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً » في تمنيه بعد الحسبان تنديد بنفسه ان حسب قوته وجنته تكفيان بقاء بادرار واستمرار لثمره من دون اللَّه ، وهذه حالة شركية تتمثل لكل من جنّته الثراء وإن كان من الموحدين في قوله الخواء . « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ .
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . ( 39 )
« لولا . . قلت : ما شاء اللَّه كائن لا ما شئته أنا « لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » دونني أنا ، فانا أنما أمشي وأمضي على هامش مشيئة اللَّه ، دونما استقلال في نفسي ولا استغلال لمشيئة اللَّه ، و « ما شاءَ اللَّهُ » تعم المشيئة التشريعية والتكوينية سواء ، لا شريك له فيهما سواء ، فلا شرعة صالحة الّا من اللَّه ، ولا تكوين أيا كان إلّا من اللَّه ، من خير ، ف « الخير كله بيديه » ومن شر ، ف « الشر ليس اليه » لان تكوينه - أيا كان ينتهي إلى اذنه ، فلو لا إذنه أخيرا بعد اختيار المختار لم يحصل إذ « لا مؤثر في الوجود إلا الله » : فإنه « لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين » .
ليست الاختيارية في فعل إلّا بمقدمة أو مقدمات اختيارية ، لا أنه بمقدماته كلها اختيارية ، مهما اختلفت الأفعال الاختيارية ثوابا وعقابا بقلة أو كثرة في مقدماتها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥١