تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بحسبانكم - في الدنيا - وهو يخاف منه ولا يخاف ! أم لأنه يخلف وعده جهلا أم ظلما أو عجزا أم ماذا ؟ وما ذلك إلّا جهالة وجُنة ممن أترفته الحياة الدنيا ، تنفّخا منها وتنفّجا فيها ! . هذه مقالة وحالة صاحب الجنة هنا ، وأما صاحبه الفقير الذي لا مال له ولا نفر ولا جنة عنده ولا ثمر ، ولكنه غني باللَّه ، فقير المال غني الحال ، إنه يواجه صاحبه الفقير الحال ، غني المال ، كواعظ منبّه ، تنديدا به في حواره ، وتهديدا له في بداره : قالَ لَهُ صاحِبُهُ « 1 » وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) . هل أنت كافر بمثلث : « خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ؟ وأنت مقرّ انه ربك « وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي » ! . الصاحب المؤمن الفقير لا يهاب في حواره صاحبه الكافر النكير ، فلا يبالي مالا ولا نفرا ، ولا يداري ثراء ولا بطرا ، ولا يماري إلّا مراء ظاهرا وجدالا بالتي هي أحسن بصامد الايمان وخالص اليقين والاطمئنان ، بتنديد شديد وتبديد حديد هدم صرح كفره ، تزييفا لموقفه الكافر وتثبيتا لموقفه المؤمن : « لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي » لا سواه من آلهة مختلفة
هامش
( 1 ) . قوله تعالى « قالَ لَهُ صاحِبُهُ - ومن قبل - فقال لصاحبه ، حيث يعبر عن كل من الموحدوالمشرك انه صاحب للآخر يدلنا على أن لفظة الصحبة والصحابة ليست لتدل على الصحبة الايمانية أو الشركية ، والا لأصبح هنا المؤمن مشركا والمشرك مؤمنا ، فاستدلال إخواننا بآية الغار « إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ » ان أبا بكر لكونه صاحب الرسول في الغار وليس غيره في نص القرآن فهو الصحابي المؤمن الوحيد لرسول اللَّه ، إنه مخدوش بآيتي الكهف ، فالثابت من الصحبة ليس إلّا صحبته في الغار وأما الصحبة الايمانية فلا تثبتها كما قد لا تنفيها اللهم إلّا قوله تعالى : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » حيث اختص سكينته بالرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) دونه وهو بحاجة حين يحزن إلى السكينة وقد « أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 9 : 26 ) و ( 48 : 26 ) ! راجع تفسير سورة الفتح من الفرقان ج : 26
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني