ربه وهو معترف به : « لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي » تأبيدا لجنته وهي بائدة فانية بعد ردح قل أو كثر « قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً » وماذا يعني هذا الأحمق النكد البطر من أبد جنته ؟
هل البقاء دون فناء ! بقوته أم قوة اللَّه ؟ والدنيا بحذافيرها دار فناء ! أم البقاء ما هو باق ، وماذا الذي يضمن له ذلك البقاء ، وكم من ثراء أثرى أصبحت فناء ! أم ماذا ، مما يشهد على أية حال أنه « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » في قولته الخواء البتراء ! .
ومن خلفيات هذا الأبد نكران الساعة : « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً » ترى وما هي الرباط بين الأبد لهذه الجنة ونكران دار الأبد ، ان هي إلّا جنة الثراء من ثمره وجنته ، ف « هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » في جنونه المعمّد المختار ، تسامحا عن عقله .
وجنّة ثالثة من جنته « وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي » كاحتمال أخير على بعده فما يضرني إذا حيث « لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » تخيلا بخيلائه وكبريائه أنه يملك جنة الساعة باحرى من جنة هذه الساعة ! وما هي الرباط بين الجنتين حيث يجعلهما في ظنه لزام بعض ؟
هذه ظنة الجاهلين من أثرياء وفقراء ان من أوتي الحياة الدنيا فهو في رقان في تفسير الآخرة أحرى ممن لم يؤتها ، ويكأن اللَّه يجازي ذوي الأنفة والكبرياء والثراء بما طغوا وبغوا ، يجازيهم في الأخرى ثوابا بدل العقاب ، فما أظلمه إذا من إله « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ! .
يظنها الأثرياء بجنة الغرور والكبرياء ، والفقراء لظنهم أن الثراء ثواب من اللَّه وعطاء ، إذا فلتكن الطغوى بديل التقوى يستحق بها ثواب الآخرة بعد الأولى ! .
« لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » وكيف وبماذا ؟ ألا أنكم تملكون الأخرى كما ملكتم الأولى « فَلِلَّهِ الآْخِرَةُ وَالْأُولى » « وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى » ( 28 : 60 ) أم لأن اللَّه يخافكم فيفضلكم فيها كما فضّلكم -
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٤٨