تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً » أمّاذا من كلام فاض أجوف أخوف . وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) . « وَكانَ لَهُ » : لما جعلناه له من جنتين - لصاحب الجنتين - لا كل الجنتين - أو للنهر « ثمر » وكلها معنية - وعلّ تنوين التنكير هنا تلويح لكثرة الثمر عدة وعدة ومدّة أماذا من ثمر - وقد تلمح « كان » بسابق الثمر زمنا متداوما ، أم وعلى أقل تقدير بوجود الثمر حينه كما « آتَتْ أُكُلَها . . » . « فَقالَ لِصاحِبِهِ » الذي يصاحبه ملكا أو شغلا أما ذا من صحبة وتعارف « وَهُوَ يُحاوِرُهُ » حول شؤون الحياة « أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا » حيث « له ثمر » « وَأَعَزُّ نَفَراً » من ولد وخدم وأعوان مناصرين لان لي مالا وثمرا ! وفي الحق لقد ألهاه التكاثر في حواره هذه ، وتفخيما لجانبه وتذليلا لصاحبه ، وتغافلا عن ربه ، ظلما مثلثا يرجع إلى نفسه فنكرانا للنشأة الأخرى ! : « وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » ( 36 ) . « وَدَخَلَ جَنَّتَهُ » وكيف دخل ؟ وكيف هي جنته وهي جنة اللَّه حيث أعطاها إياه : « جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ » ؟ انه دخل على رعونة وكبرياء ، وطنطنة وخيلاء ، متحسّبا أنها منه وله دون اللَّه ، وكما قاله أخوه قارون : « إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » ( 28 : 78 ) وتلك الجنة أم أيمال ومنال لأيّ كان وأيان هي من اللَّه ابتلاء ، امتحانا أو امتهانا ، فكم من كادح كثيرا لا يفيده إلّا قليلا ، وكم من كادح قليلا أو مرتاح يستفيد كثيرا ! . فهي - إذا - جنته إذ جعله اللَّه مستخلفا له فيها ردحا باختيار ، وهي جنة اللَّه لأنها من اللَّه فلا قوة إلّا باللَّه . « دَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » انتقاصا لها تناسيا عن فطرته وفكرته وعقليته تجاه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 447 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني