تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

الكافرون « 3 »

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) : « وَاضْرِبْ لَهُمْ » لقبيل الايمان والكفر ، أهل الجنة والنار « مثلا » يمثل حالتهم وحوارهم وجوارهم ، مبدأهم ومنتهاهم ، كنموذجين في مسرح الحياة لطغوى النفس وتقواها ، نفس فقيرة مفتقرة إلى اللَّه ، ونفس ثرية مستغنية عن اللَّه ، هذه تذهله الثروة وتبطره النعمة فينسى نفسه وينسى اللَّه ، وتلك مؤمنة معتزة بإيمانه ذاكرة لربه راضية بقضائه ، ماضية في قضاءه ، حيث يذكر اللَّه ويذكر نفسه انه عبد مفتقر إلى اللَّه ! والقرآن يقص القصص الحق من حاق التأريخ وحقه قصّا صالحا عما سبق ، وتذكيرا بها صالحا فيما يلحق ، دونما اختلاف لقصص لا أثر عنها في التأريخ ، أم تاريخية لا تأثير لها تربويا في إبناء التأريخ . وها هي قصة الجنتين ، لهما ميزات اربع تجعل لهما جمالا راقيا وثمرا رابيا : جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ كأنها جمع يلمح بمختلف الأعناب ، فلو لا هذه اللمحة لكانت « من عنب » جنسا ، لا جمعا : « أعناب » وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ حفاظا على الأعناب ، وتجميلا للجنتين ، وردفا لما يثمر كثمرها ، غذاء وإداما وشرابا ، وعلّ النخل كأعناب تعني مختلف النخل حيث تأتي مفردة : « كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » وجمعا : « وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ » إذا ففيهما ألوان النخل والأعناب ، حافة ومحفوفا بها - 3 - وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً يزيدها ثمرا وجمالا فوق جمال وثمر ، وعلّه مختلف الثمر كمختلف النخل والأعناب ، فان يكن واحدا جيء بصيغته ،