اللّه وفي هذه الدنيا ، ولكنا الباغي باق على نفسه بغيه ، لا يدعه حتى يقتص منه وكما يروى « ثلاث يرجعن على صاحبهن : النكث والبغي والمكر . . » « 1 » وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي ، ثم تلا رسول اللّه صلى الله عليه وآله آيات ثلاث تالية « 2 » .
ذلك وقد يلمح « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » طليقة ولمكان « على » أنه « لا يؤخر اللّه عقوبة البغي » « 3 »
، وانه مشهد شامل كامل آهل بالشهود إذ لم تفتأ منه حركة ولا خالجة ، إنه مشهد نفسية الإنسان مع الحوادث الكوارث ، مكرورا على مدار الزمن ، فهل من منتبه ؟ .
وترى « بغيكم » - فقط - على غيركم هو « عَلى أَنْفُسِكُمْ » ؟
و « بغيكم » كما « يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » طليق ، بل وبأحرى البغي على النفس أن يكون عليها من البغي على غيرها .
فسواء أكان بغيا على النفس خاصة أم على خاصة النفس وعامتها من سائر الأنفس ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 298 في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : ثلاث . . .
قال اللّه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ . . »
( 2 ) . الدر المنثور 3 : 303 عن أنس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
( 3 ) . الدر المنثور 3 : 303 - أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لا يؤخر اللّه . . . فإن اللّه قال : « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » وفيه أخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ما من ذنب أجدر من أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ، وفيه عنه صلى الله عليه وآله : لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي منهما ، وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : ما من عبادة أفضل من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلا الدعاء وان أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه