تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إن جهاد المنافقين والكفار - وهو بذل الجهد في إصلاح الأمر - هو من مخلفات الوقاية للأنفس والأهلين ، فالواجب على المؤمنين حماية المحضن الذي تتم فيه الوقاية من النار ، فلا تترك العناصر المفسدة تهاجم المسلمين من خارج كما الكفار ، ولا من داخل كما المنافقون ، مهما اختلف الجهاد الحربي بينهما ، دفاعا في المنافقين ، وحربا في الكفار ، فالكافر يحمل إما على الإسلام الإقرار ، أو الجزية أو الحرب ، فإلى دار البوار ، والمنافق يحمل على الإيمان أو دفع الشر ، فان حارب حورب ، دون جزية ولا حرب بدائية بغية الإقرار ، وفيما إذا طلب أمر الإصلاح للجماعة المسلمة الغلظ عليهما « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » بما يدفع شرهم ويخمد نارهم . وقد يكون الغلظ على المنافق أشد منه على الكافر ، لأنه عدوّ من داخل ، فخطورته أكثر ، وكما أن عذابه أحيانا أشد وأوفر : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » - « وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . وأخيرا مثال واقعي للمؤمنين يطمئنهم في الإيمان ، وللكافرين يخيّب آمالهم : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ : ختام فيه تأنيب رعيب على زوجتي النبي المتظاهرتين عليه « 1 » ، وعلى كل من له صلة النسب أو السبب ، أم أية صلة من الصلات بأولياء اللّه ، أنها لا تنفعهم ما لم يكونوا متقين . فامرأة نوح وامرأة لوط مثل للكفار ، و « كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ » يعنى بها التحتية في المنزلة ، لقيامه عليها ، وغلبته على أمرها الرجال قوامون على النساء بما فضل اللّه بعضهم على بعض وكما يقال : فلان الجندي تحت يدي فلان الأمير ، إذا كان من
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان - شرف الدين النجفي قال روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية : مثل ضربه اللّه‌سبحانه لعائشة وحفصة ان تظاهرة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأفشتا سره