يَسِيراً » ما تيسر لهم في لبثهم ! أم « لو دخلت » بيوتهم العورة من أقطار المدينة « ثم سئلوا فتنة الحرب مع المؤمنين لأتوا الفتنة خارج بيوتهم وما تلبثوا ببيوتهم الا يسيرا ! أم « لو دخلت » ايّ مدخل منهما ، ثم سئلوا فتنة الردة إلى الكفر لآتوها وما تلبثوا ببيوتهم العورة إلا قليلا ولماذا « لو » إحالة للدخول عليهم ؟ حيث الكافرون لا يدخلون عليهم محاربين ! بل لسؤال الفتنة الردة والمشاركة في الهجمة على المؤمنين ! فهنالك ينسون البيوت العورة إذ يجدون آمالهم من اضرابهم ، ولا يخافون على بيوتهم من المؤمنين امّن ذا ؟ ! ذلك شأنهم الشائن والأعداء بعد خارج المدينة ، يعتذرون في الخطر المتوقع للفرار ، أن بيوتنا عورة ، ولكنهم في واقع الخطر « لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها » يعكسون الأمر إذ يأتون الفتنة والردة من بيوتهم العورة إذ لا تهمهم ، وإنما تهمهم الفتنة أن يأتوها حبوا سراعا دون تلبث إلّا يسيرا يأخذون عدّتهم لما سئلوا ! هكذا يكشفهم القرآن في تناقض الشخصية المنافقة ، وانهم يولون الأدبار رغم ما عاهدوا اللّه :
5 - وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا ( 15 ) .
أترى انه عهد الايمان لما آمنوا بألسنتهم ؟ ولا يخص « لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ » ! أم عهده بهذا الخصوص ؟ ولم يذكر في القرآن ! ولكن « من قبل » ليس لزامه ذكره في القرآن ، فقد ذكر في الأثر أنهم همّوا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين همتا بالفشل يومها ، ثم عاهدوا اللّه ألّا يعودوا لمثلها ابدا ، فهنا يندّد بهم إن نقضوا عهدهم « وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا » ! ولماذا الفرار من الزحف ولا ينفعهم ، فليس إلّا ضررا عليهم وفي الآخرة عذاب اليم :
2 - قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 16 ) .
« لن » تحيل نفع الفرار إن كان من الموت أو القتل في المعركة ، أما معنويا فظاهر حيث
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٩