تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
خلقته طينا وخلقتني نارا والنار في أصلها وتبدلها التكامل خير من طين ، فلما ذا أسجد أنا النار لآدم الطين ؟ ! . وهنا لك آيات أخرى صريحة في القفزة الطينية لآدم ك « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 3 : 59 ) ولزام الممثل به أن يكون أمثل وأفضل فيما يمثل ، ومادة المماثلة بين عيسى وآدم هي اختراق العادة في خلقهما فليكن آدم دون أبوين ليمثل به عيسى المخلوق من أم ، وليس ذلك إلا خلقه قفزة من تراب ، وأما الخلقة التكاملية فليست خارقة فلا مماثلة فضلا عن كون آدم أمثل ، فإنما « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ » ( 55 : 14 ) وهل الفخار يصنع الفخار إلّا من طين ، فكذلك فخّار فخار الإنسان خلقه من طين . واما آية الاصطفاء « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 ) فلا تدل على ما يهواه الهاوون الغاوون ، ان آدم أبا هذا البشر كان بين أوادم فاصطفاه ربه لإنسان البشر ، وجعله رسولا إليهم ، حيث الاصطفاء يكفيه انه كان بين حواء وسائر الجن والشياطين ، فاصطفاه رسولا إليهم بعد العصيان والتوبة والاهتداء : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 30 : 122 ) . ومهما كانت في سائر القرآن آيات تتشابه احتمالا للتكامل ، فهي متشابهة ترجع إلى أمثال هذه المحكمات « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 35 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني