الستار الرقيق من تجملّ الإيمان ، وهذه هي سيرة النفاق ، تفتش عن المجالات الأسرع تأثرا والأوقع تحسرا ، زرعا للشكوك فيها ، وحصدا للناشئة لتنضم إلى حزبهم وهنالك الطامة الكبرى .
لكنما اللّه يكشف دوما عن نواياهم وجناياهم ، تعريفا بهم ومختلف الشبابيك من نفاقهم ، ومؤتلف الشبكات من مكائدهم :
3 - وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) . ذلك بعد ما جنّد النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين أمام الخندق حول المدينة ، في صفوف متراصة متربصة وفيهم منافقون ، هنا يخاطبون أهل يثرب المدينة خطاب الترهيب من العدو الرهيب « لا مُقامَ لَكُمْ » وهو مفعل من الإقامة ، مصدرا واسم زمان ومكان ، لا إقامة لكم هاهنا دفاعا أو هجوما إلا انهزاما ، ولا زمانها ولا مكانها ، إذ لا قبل لكم في أصل المقاومة ولا زمانها ولا مكانها ، والانهزام كائن في مثلثه لا محالة « فارجعوا » إلى منازلكم وقد تكون بيوتكم عورة ، أو تهاجم من قبل العدو وأنتم هنا في معركة خاسرة ؟ ! يحرضون هكذا أهل المدينة على ترك الصفوف بدعوة خبيثة تأتي النفوس من ثغراتها الضعيفة ، من محدق الخطر وجامح الهول والغيرة على البيوت العودة كما :
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) .
انهم في ثالوث الخيانة بزعزعة الجيش ، دعاية لرجوعهم واستئذانا لأنفسهم ، أو رجوعا دون إذن ، ومعهم متثاقلون لم يحضروا الصفوف ، وأخطر زواياه « وَيَسْتَأْذِنُ . . إِنَّ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٧