تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ان دور المنافقين في هذا الوسط كان أنحس دور وأتعسه ، تندد بهم عديد من آيات القصة شديد في أبوابهم الجهنمية السبع : 1 - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) . كلمة تكلم القلوب وتجرح الأكباد ، يقولونها في هذه البلاء الزلزال لتأخذ مجالاتها من قلوب الناشئة ولما يدخل الايمان في قلوبهم ، ومن قلوب ضعفاء الايمان ، لا سيما وهم كانوا ممن يتقشفون في مظاهر الايمان ويتسابقون ، فهم قد يعتبرون وعود النصر والانتصار من اللّه ورسوله غرورا ، يقوله المنافقون ويتبعهم الذين في قلوبهم مرض الشك وشائبه النفاق ، فيصبحان حزبا واحدا في هذه الدعاية النكراء . 2 - « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » حينما تفرد تعني في الأكثر - المنافقين وحينما تقرن بالمنافقين تعني من يحن إليهم ويهواهم « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » ( 8 : 49 ) ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » ( 33 : 60 ) وقد يعني المرض دونهما كما الشهوة : « فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » ( 33 : 32 ) وكل انحراف في القلب مرض عقيديا أو علميا أو أخلاقيا أما ذا ؟ . فقد وجد هؤلاء الأوغاد الأنكاد في هذا البلاء المزلزل والشدة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن امراض قلوبهم وهم آمنون ألّا لومة عليهم ، والمجالة آهلة ، والريبة آخذه مجالها من قلوب بلغت الحناجر ، فالواقع المزلزل بظاهره يصدقهم في غرورهم كأنهم منطقيون في قولتهم في هذا المسرح الهائل ، حيث أزيح عن قلوب البسطاء والأخفاء ذلك