تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بَصِيراً » قد تكون هذه الريح ريح الصبا كما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » والجنود علّهم من الملائكة المردفين كما في آية أخرى . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) . « مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » هما جانبان من جوانب المدينة ، والمهاجمون على أحزابهم حزبان : اليهود والمشركون ، إذا فأحدهما « جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ » والآخر « مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » وطبعا المشركون من جانب مكة فهو جانبها الغربي : « مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » فأحزاب اليهود من الجانب المقابل الشرقي : من فوقكم ، وما ألطفه تعبيرا للشرقي بالفوق حيث اليهود كانوا قريبين منهم كأنهم فوق رؤوسهم وان المشرق فوق إذ تتفوق فيه الشمس فهو يتفوق المغرب ، وما ألطفه للغربي « أَسْفَلَ مِنْكُمْ » لأسفلكم ، فإنهم كانوا بعيدين عنهم وفي الجانب الغربي وهو سفل الشمس . ثم الجاءون من فوق كانوا أخطر لقربهم مكانا وبعدهم عن التهجم لمكان العهود التي وثّقت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله فمفاجئتهم أخطر ، وخطرهم أكثر ، ولكنما المشركون كانوا أسفل لبعد المكان والتهيئ لهم أكثر مما لليهود بفارق عدم الميثاق . هنا تتمثل صورة الهول الفظيع الفجيع التي سلبت من جموع المؤمنين أبصارهم : « وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ » وقلبت قلوبهم : « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » فخلّفت ظنونا لا تليق بساحة الايمان : « وتظنون بالله الظنونا إنهم إذ يرون الحق كله معهم والباطل كله مع الأحزاب ، ثم يفاجئون بهذه الفجاة النكراء الدهماء الدهياء ، فكيف تظل أبصارهم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 185 - اخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن ابن عباس قال قال‌رسول اللّه صلى الله عليه وآله : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور