الأحزاب كحدث ضخم من الأحداث التي ابتلي بها المسلمون في حياة الرسول صلى الله عليه وآله « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » يتحدث هنا عن موقف المؤمنين ووقفة المنافقين بينهم وبين الأحزاب مزعزعين ، وموقف النعمة الخاصة الربانية التي خصتهم في تلكم الزلزال والزعزعة ، مما يتوجب عليه أن يدخروه زادا لهم في عراقيل السبيل إلى تحكيم الدولة الاسلامية على مرّ الزمن حتى تقوم الدولة الاسلامية العالمية زمن المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف .
غزوة الأحزاب - في السنة الرابعة أو الخامسة من الهجرة - كانت امتحانا للمؤمنين ، وامتهانا للمنافقين ، ومدحرة للأحزاب الكافرة التي استهدفت بتحزّبها الجماعي الجماهيري استئصال ناشئة الإسلام ، فاندحرت هي رغم عِدّتها وعُدتها الهائلة « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » .
لقد تحزب المشركون واليهود بأسرهم ، ومعهم اضرابهم من منافقين وسواهم تدخلا في حرب أو تخلفا عن حربهم ، فحلّقوا على المدينة من فوق ومن أسفل حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن ظانون باللّه الظنونا ، وابتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالا شديدا ، وقال المنافقون قولتهم وفعلوا فعلتهم ، وهنالك أدرك الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين نصر من اللّه ف - « كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ . . » ! :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٠