تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في هذا العرض الوجيز تبدأ المعركة وتختم بعناصرها الغيبية الحاسمة لها لصالح المؤمنين ، و « نِعْمَةَ اللَّهِ » دون « نعمة من الله » توحي انها كانت لدنّية خاصة ، كأن نعمة النصرة الايمانية منحصرة فيها منحسرة عن سواها ، فهنالك هجمة الأحزاب « إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » ففاجأتها ما لم يخلد بخلدها « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » - وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » « 1 » . وكيف تحزبوا ضد المؤمنين بكل طاقاتهم وامكانياتهم ، وكيف قتلوا وأسروا وحسروا وانحسروا دون حرب طاحنة ؟ « 2 » فهذه الآيات تقص القصة كما تتضمن رؤوس أقلامها
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 192 - أخرج أحمد والبخاري وابن مردويه عن سليمان بن صرر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب : . . ( 2 ) . علي بن إبراهيم القمي يذكر قصة الأحزاب بتفصيل يقول فيه . . فإنها نزلت في قصة الأحزاب‌من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزهم لحرب رسول اللّه صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله حين اجلى بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي ابن اخطب وهم يهود من بني هارون فنجا أحدهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن اخطب إلى قريش بمكة وقال لهم ان محمدا صلى الله عليه وآله قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بين عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم وسيروا إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وانا احملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ويكونوا معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حي بن اخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه والعباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله فاستشارأصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : أشار بصواب فامر رسول اللّه صلى الله عليه وآله بحفرة من ناحية أحد إلى راتج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه فامر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعيي وقال : لا عيش الا عيش الآخرة اللهم ارحم للأنصار والمهاجرة فلما نظر الناس إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله يعلمه بذلك قال جابر فجئت إلى المسجد ورسول اللّه مستلقي على قفاه ورداءه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومجّ في ذلك الماء ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله اما إنه سيفتح اللّه عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبل كما ينهال علينا الرمل فقال جابر : فعلمت ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله مقو اي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله هل لك في الغذاء ؟ قال : ما عندك يا جابر ؟ فقلت : عناق ( الأنثى من أولاد المعز ) وصاع من شعير فقال صلى الله عليه وآله تقدم وأصلح ما عندك قال جابر فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها ان تجز وتطبخ وتشوي فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله