تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الفالح ، اللهم اجعلنا من المفلحين الفائزين . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » مبلغ « جهدهم » في « أيمانهم » فلم يتركوا صيغة بالغة في القسم مبالغة إلّا أقسموا بها : « لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ » من أموالهم وإلى الجهاد في سبيل اللّه ، خروجا مفروضا . « قُلْ لا تُقْسِمُوا » فلا حاجة إلى إقسام بايّ من الأقسام ، فيما لكم سبيل إلى تطبيقه دون إقسام ، فإنما الواجب عليكم « طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ » لدى الجميع ، معروفة في الكتاب والسنة لا تحتاج في توكيدها إلى إقسام ولا في تطبيقها إلى أمر بعد أنّ أمرها معروف ، ثم لتكن معروفة لا منكرة كما « وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ . . . » ( 4 : 81 ) ولكن طاعتكم معروفة لدينا أنها منكرة ، أن تركتموها حيث لا تخرجون رغم ما تعدون ، أم أطعتم على غير الوجه الذي تؤمرون ، إذ لا تزيدون في الخروج إلّا خبالا ووبالا : « لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ . وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » ( 9 : 47 ) . فمثلث المعنى من « طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ » هنا معنية ، وما ألطفها تعبيرا آمرا ناهيا ساخرا متهكما متحكما ! ف - « طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ » عن المنافقين محرمة ، و « طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ » لدى