تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
آمَنَّا بِاللَّهِ » ولمّا يؤمن باللّه أو يرتكن الايمان في قلبه أم هو منافق كافر في قلبه باللّه ، وإلّا كان حق التعبير « من يؤمن بالله » لا « مَنْ يَقُولُ » حيث القول أعم من الواقع ، ولا واقع لهكذا قولة يجعل صاحبها الإيذاء في اللّه كعذاب اللّه ، ويكأن اللّه يعذب من آمن به ، وفتنة الناس حين لا تزوى عن هؤلاء كما عن المؤمنين حقا ، لا يحق ان تنسب إلى اللّه كأنه يعذب من آمن به حيث لا يدفع عنه الأذى ، رغم انها في سبيل اللّه من فتن الايمان ، وأنحس منه أن يجعل الأذية في اللّه من اللّه ويكأن اللّه هو الذي يدفع هؤلاء النحسين لإيذاء من يقول آمنا باللّه ! . فهؤلاء الذين يقولون آمنا باللّه ثم يجعلون فتنة الناس كعذاب اللّه ، لم يؤمنوا ، أم هم مؤمنون على حرف : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ( 22 : 11 ) . للمؤمن أيا كان ، إيذاء في اللّه كما هنا ، وإيذاء في سبيل اللّه ، فمن اجتاز الإيذاء في اللّه سليما في ايمانه دون قولة جارفة مجازفة كتلك التي يقولها : « مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ » فقد يجتاز الإيذاء في سبيل اللّه مشكورا محبورا : « فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ » ( 3 : 195 ) . والتصبر في الإيذاء في اللّه بحاجة ماسة إلى الجهاد في اللّه ، حتى يهتدي إلى سبل اللّه والجهاد في سبيل اللّه : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ