تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الُمحْسِنِينَ » ( 29 : 69 ) . فما لم يستحكم الإيمان في مرحلته الأولى ، لم يهتد المؤمن إلى سبل اللّه ، تعرفا إليها وصمودا فيها أمام عراقيلها والتواءاتها وأذياتها . فمن « أُوذِيَ فِي اللَّهِ » وتصبّر عن حالة مركوسة وقالة منكوسة ، ولم يزدد إلّا إيمانا ، فهو الذي جاهد في اللّه فيهتدي - إذا - إلى سبل اللّه . وامّا إذا « جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » في قال أو حال ، فهو المنافق حقا ، أو لمّا يدخل الإيمان في قلبه : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : 14 ) . وقد تعني الآية - فقط - المنافقين دون الآخرين ، حيث القول « إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ » في النصر قولة فارغة منافقة ، وليست جاهلة من هؤلاء الأعراب ، ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم ، اللّهم إلّا أن يدّعوه بسذاجة زعم أن إسلامهم ايمان ، إلّا أنّ جعل فتنة الناس كعذاب اللّه لا يلائم أضعف الإسلام ، إلا الاستسلام مصلحيا وهو النفاق ! . فكما عذاب اللّه يتحرز منه ، فهؤلاء يتحرزون عن الإيمان حيث يخلّف بزعمهم عذاب اللّه ، وهو « فِتْنَةَ النَّاسِ » وحياة التكليف كلها فتنة خيرا أو شرا ، ومن أصعب الفتن أن يعذب المؤمن في اللّه حيث يتفلت عنه الايمان غير الركين ولا المكين ، فضلا عن إسلام النفاق ، فالمسلمون هم في حقل الأذية في اللّه درجات ، أعلاهم من يزدادون ايمانا ، وأدناهم من يرجعون كفارا أو اكفر مما كانوا قبل الإيذاء في اللّه وهو أنزل ودركات الكفر وأنذلها مهما « قالُوا آمَنَّا » وبينهما عوان ، وما انحسها كتلة البتلة والرياحة والرعونة ، حيث تبغي الجمع بين « قالُوا آمَنَّا » وألا يؤذى في اللّه ، فيعلن كلمة الايمان في الرخاء رجاء الأمن المطلق في ظلها دون نصب ولا تعب في اللّه ، يحسبها خفيفة الحمل ، هيّنة المؤونة والمسئولية ، قد يبقى على قالته ما أصابه خير ، فإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ،