الإعراض بمثلث الأعراض التي حالت دون الطاعة لرسول الهدى ، و « أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » يعني - فقط - المعرضين ، لا كل « الذين يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » فمنهم الصادقون الصالحون ، « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ » لا كلهم فلا يعمهم مثلث التنديد و « الظالمون » ! لقد كانوا على علم ألا يحيف اللّه ورسوله عليهم ولا يحيد عن الحكم الحق فيهم ، إذ لا ينحرف الرسول مع الهوى حتى ينجرف ويتردى ، إن كانوا مؤمنين ، ولكنهم لمرض في قلوبهم : نفاقا أم ضعف الإيمان ، أو ارتياب بعد الإيمان ، خافوا أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ، بل ليس هذا أو ذاك سببا لخوف الحيف « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ! ف - « بل » هذه إعراض في وجهيه ، إلى سبب واحد هو الظلم ، سواء أكان في قلوبهم مرض أو ارتياب أو خوف أم لم يكن ، فحتى المشرك باللّه لا يعرض عن حكم اللّه خوف الحيف فضلا عن الموحّد مهما كان منافقا أمن ذا ؟ فإنما هو الظلم الكامن في قلوبهم يدفعهم إلى الإعراض عن حكم اللّه ! ترى أليست هذه الثلاث من الظلم حتى يعرض عن سببيتها إلى الظلم ؟ علّه يعني أعمق الظلم وأحمقه ، أنهم خلوا من هذه الثلاث يعرضون عن حكم اللّه ظالمين ، تعديا عن طور الإيمان المدّعى ، وأنهم على واحدة من هذه الثلاث ظالمون فإن الكل ظلم ، فإنما الظلم لا سواه هنا وهناك يدفعهم إلى الإعراض عن حكم اللّه ! فلا حكم إلا للّه أصالة وإلّا لرسول اللّه رسالة ، والتحاكم إلى غير حاكم اللّه تحاكم إلى الطاغوت أيا كان ، وإن مدعيا للإسلام يتردى ردائه ويتحكم أمته ! « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 4 : 60 ) ! إن حكم اللّه بحكمه فهو الوحيد البريء عن خوفة الحيف ، لأنه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة ، وخلقه في ميزان عدله سواء ، وليس في شرعته إلّا سيادة القانون الحق دون سائر السادة ، وقيادة القانون الحق دون سائر القادة ، ولا حماية ولا مصلحية إلّا العدالة المطلقة التي لا يسطع لها إلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٢