اللّه .
فإذ كان اللّه هو العدل حقا ، فالذي يحيد عن حكم اللّه إلى سواه هو الظالم حقا « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » وليس اللّه وليس رسول اللّه ، ولا كل من يحكم بحكم اللّه ، فإنما هم المعرضون عن حكم اللّه ! قضية الإيمان الصادق ألّا يقدّم بين يدي اللّه ورسوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 49 : 1 ) فالمقدّمون بين يدي اللّه ورسوله هم المنافقون مسلمين كانوا أم سواهم « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 3 : 23 )
فالمنافقون كما الكافرون ملة واحدة وأما المؤمنون :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) .
إنما السمع والطاعة بعد القول « آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » هو قاعدة الإيمان وفائدته ، فعند تقلب الأحوال يعرف جواهر الرجال ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان .
فالقول « آمنا . . . » هو قولة الإيمان صورة لفظية ، وعقد القلب به هو صورته المعنوية ولمّا يصل إلى سيرته ، ف - « إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » هنا تتبين سيرة الإيمان بسريرته : « أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » عمليا في تجربة الإيمان ، بعد فلاحهم في حال ومقال ! ثم لا يفوز بفلاحه هذا بعد القول : سمعا وطاعة ، إلّا بمثلث الطاعة الخشية التقوى : 1 ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » 2 ( وَيَخْشَ اللَّهَ » 3 ( ويتقه » - « فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » ! فالخطوة الأولى هي الفلاح : شق الطريق الصعبة الملتوية إلى المقصود ، ثم الثانية هي الفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة دنيا وعقبى ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٣