تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولماذا يتولى هذا الفريق فيعرض عن حكم الرسول صلى الله عليه وآله إلّا إذا كان لهم الحق ؟ : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) . هذا الترديد التقسيم يقرر موقف « فَرِيقٌ مِنْهُمْ . . . دُعُوا » أنهم جماعة بين من « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » نفاقا كبشر المنافق ، أو غير نفاق حيث نفي عنهم ذلك الإيمان ، المناسب لنفاق خلوا عن أيايمان ، أم إيمان ناقص ، وقد ردف المنافقون بالذين في قلوبهم مرض فهم أخص منهم « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . » ( 33 : 60 ) ومن « ارتابوا » بعد الإيمان كمغيرة بن وائل ، ومن « يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » وله بعض الإيمان كمن لا نسمّيه ، فالمتولي عن حكم الرسول المعرض عنه بعد دعوى الإيمان والطاعة ليس إلّا منافقا في قلبه مرض ، أم مرتابا بعد إيمان ، أم قليل الإيمان حيث يخاف أن يحيف اللّه عليه ورسوله « وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » . . . « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » بحق الإيمان المدعّى منافقا ، وبحق الإيمان الكائن مرتابا بعده ، وبحق الإيمان الباقي خائفا حيف اللّه ورسوله نقصا في الإيمان ، وهم الظالمون بحق الرسول صلى الله عليه وآله وبحق من نازعوه في حقهم ، ولم يرضوا بحكم الرسول حيث يحكم بالعدل ! و « بل » هنا إعراض عن توليهم
هامش
ودعا هو اليهودي إلى كعب بن الأشرف ثم تحاكما إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فحكم لليهودي فلم يرضى المنافق بقضائه صلى الله عليه وآله وقال : نتحاكم إلى عمر فلما ذهبا إليه قال له اليهودي قضى لي النبي صلى الله عليه وآله فلم يرض بقضائه فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم ! فقال : مكانكما حتى اخرج اليكما فدخل وخرج بسيفه فضرب عنق ذلك المنافق حتى برد وقال : هكذا اقضي لمن لم يرض بقضاء اللّه تعالى ورسوله فنزلت وروي هذا عن ابن عباس » . أقول : قوله تعالى : « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ . . . وَإِذا دُعُوا . . . » لا يناسب شخصا واحدا سواء أكان عثمان أو البشر أو المغيرة ، فقد تعنيهم الآية وأضرابهم دون اختصاص بشخص دون آخرين