تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المختلفة المختلقة المتخلّفة بين ديار الإسلام فأصبحت دويلات فشكلت ويلات على المسلمين أجمع . ذلك ، وترى « وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » تعني الخشونة والفظاظة التي تنافي في صالح الدعوة ؟ إنها غلظة رهيبة في القوات المسلحة وسائر الاستعدادات أمام المحاربين دون سائر الكفار فضلا عن المؤمنين ، فقد تعني « غلظة » منكرة ، الغلظة التي لا بد منها أمام المعاندين ، فلا تنافي اللينة في الدعوة والرحمة في الدعاية ف « لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » ( 29 : 46 ) فحين لا تؤثر الرحمة إلا زحمة فهنالك الغلظة أمام غلظة ، حيث الرحمة أمام الظالم المعاند العامد ، إنها زحمة وقسوة على المظلوم ، فهي - إذا - غلظة أمام غلظة ، بلا هوادة ولا تميّع ولا تراجع ، إنها قوة وصلابة ومهابة « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » . ذلك ، وكما أن الرأفة والرحمة في الدعوة الربانية من تقوى اللَّه ، كذلك الغلظة في محالها من تقوى اللَّه ، فالرأفة مكان الغلظة كما الغلظة مكان الرأفة هما خارجتان عن تقوى اللَّه إلى الطغوى على حكم اللَّه . ولقد كانت الحروب الإسلامية بقيادة القائد الرسولي أو الرسالي ، مبنية على تقوى اللَّه : « فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » فلا يحب الطاغين . ولقد كان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : اغزوا باسم اللَّه ، في سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدا ، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وأدعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم أدعهم إلى التحول من