إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) .
هنا يختص السبيل في الوجد والإنفاق ب « الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ » والقصد من الغنى هنا ما يتمكن فيه من الإنفاق للجهاد بنفسه إن أمكن وبمن سواه ، وتجهيزا لمن لا يجد ، إن لم يمكن ، فمسؤولية الجهاد طليقة قدر الإمكانية بالنفس والنفيس ، بالدم والمال والتوجيهات الحربية والنصائح الراجعة إلى صالح الحرب وما سواها من سبل اللَّه .
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ » المتخلّفين عن مكنتهم أو القاصرين العجّز نساء ورجالا وأطفالا « وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » مدى جريمتهم النكراء في التخلف عن الجهاد في سبيل اللَّه .
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) .
« يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ » : المجاهدين ، غادرين إذ مضى ما مضى وأنتم سالمون « إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ » من النضال « قُلْ لا تَعْتَذِرُوا » إذ « لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ » ثقة بصدقكم قضية اعتذاركم .
ولأن « لن » تؤيد السلب فقد تدل على أنهم غادرون في اعتذارهم وسواه على طول الخط حتى يلاقوا يومهم الذين كانوا يوعدون .
إذ « قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ » أن لن تؤمنوا ف « لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ » إيمان التأمين لتصديقكم وأمنه « وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ » في المستقبل كما مضى « ثم » بعد مثلث زمان الغدر والنفاق ، المحلق على حياة التكليف ككل « تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » وهناك « فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » إنباء عرض الأعمال كما صدرت ، وإنباء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١٠