النتيجة كما أنتجت : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ( 3 : 30 ) .
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) .
« سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ » معتذرين أنهم صادقون ، أم ومهما يكن في أمر « لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ » دونما تنديد واستجواب « فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ » إعراضا قضية النفاق ، فقد لا يعني الإعراض المأمور به الإعراض المطلوب لهم ، بل هو بعد التنديد والتنكيد إعراض عنهم بجعلهم في عزلة كأنهم لا شيء ، فلا تحدثوهم بعد ولا تعاشروهم ولا تواصلوهم أبدا ، فقد وقعت المفاصلة التامة « إِنَّهُمْ رِجْسٌ » فلا ترجسوا أنفسكم الطاهرة بمصاحبتهم ، ولا يرجى منهم أي خير حيث سدوا على أنفسهم كل منافذه « وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » وليس التلطّف مع منافق أو كافر إلّا بغية انجذابه إلى الإيمان .
وهنا « إِنَّهُمْ رِجْسٌ » قد تؤيد عدم نجاسة أبدان الكفار ، حيث الرجس وهو أنجس من النجس - وكما اختص ب « لَحْمَ خِنزِيرٍ » مع ردفه بالميتة والدم « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » - إنه لم ينجس أبدان المنافقين فكيف ينجس النجس أبدان المشركين ، فإنما هي رجاسة روحية لهم هي أرجس وأنجس من أرواح الكافرين ، ولذلك « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » .
فذلك - إذا - تجسيم حسي للدنس المعنوي ، ترجيسا لأرواحهم النحسة ، مما يدعو إلى التقذر والاشمئزاز ، فهم رجس يلوث الأرواح ، ونجس يدنس المشاعر ، كالجثة المنتنة في وسط الأحياء حيث تؤذي وتعدي .
وهنا نتبين أن التجنب عن الأرجاس الروحية هو واجب المؤمنين ، اللّهم إلّا إذا أثرت
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١١