ومهما كانت أمثال هذه الأخبار ضعيفة السند أو المتن فالآية هي قوية المتن والسند ، ولم تستثن من واجب الصلاة على الأموات إلّا المنافقين الرسميين « كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ » سواء أكان كفرهم صراحا خروجا إليه بعد إسلامهم ، أم خفية فإنهم كذلك كافرون مهما شملتهم أحكام الإسلام في الظاهر ، ولكن الآية نصت على استثناء الصلاة عليهم والقيام على قبورهم والاستغفار لهم .
والولد البالغ ست سنين ولا سيما الذي يعقل الصلاة يصلى عليه لتظافر المعتبرة عليه ، وهذا من قضايا إلحاق من لم يبلغ الحلم من المسلمين بمن بلغه .
ذلك ، والخبر المشهور للميت المسلم في « اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا » ليس يعني إلّا خير الإسلام فقط أمام سواه اللاإسلام ودون إسلام ، لا وخير الأعمال ، والّا كان كذبا بالنسبة لفساق المسلمين ، أم كان المفروض ترك هذه الشهادة ؟ وهي من ضمن الصلاة ! .
فهؤلاء المنافقون لا كرامة لهم أحياء وأمواتا ، فلا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره . . . :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) .
ولقد مضت نظيرتها ( 55 ) بعد المنع عن قبول نفقاتهم بتلك المناسبة ، وهنا تكرارها إلا بقليل من ألفاظها بعد منع الصلاة عليهم والقيام على قبرهم ، فلا تكرار في متطلّب الموقف مهما كان تكرارا في لفظ الآية .
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٨