فليس - فقط - الكفر باللَّه ورسوله مانعا عن سماح الصلاة عليهم والقيام على قبرهم ، بل « وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ » خارجون عن طاعة اللَّه متظاهرين بباطن كفرهم ، حيث الفسق يخص ظاهر التخلف ، وتقدم الكفر هنا دليل أنه فسق الكفر ، فحين يظهر الكفر من الفاسق والمنافق يلحق بالكفار الرسميين الخارجين عن كل أحكام الإسلام .
فلا مجرد الفسق يكفي ولا مجرد الكفر في الباطن دون تظاهر به ، إنما هو الجمع بين كفر الباطن والظاهر ، وأن يموتوا وهم فاسقون بذلك الكفر ، فمن مات بكفر باطن دون ظاهر الكفر ، أو مات بفسق دون باطن الكفر ، فهما محكومان بمظاهر أحكام الإسلام اللّهم إلا ما استثناه الدليل كالصلاة عليه والقيام على قبره كما هنا .
ولا تعني الصلاة هنا فقط الدعاء فإن صيغته السائغة هي الدعاء ، وقد سبق النهي عن الدعاء لمن تبين أنهم من أصحاب الجحيم ، فهي - إذا - الصلاة على الأموات ، فقد كانت أربع تكبيرات دون دعاء قبل نزول هذه الآية ، ثم منع عنها مهما ليس فيها دعاء .
ذلك ، فالمستفاد من الآية حرمة الصلاة على الكافر منافقا وسواه ، إلا إذا لم يظهر الكفر حيث التكاليف مبنية على الظاهر وكما يروى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) :
« نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر » ، ثم ووجوبها على المسلم أيا كان ، ف « صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله » « 1 » و « صلوا على المرجوم من أمتي وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة » « 2 » .
هامش
( 1 )
. هو خبر أبي طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال :
صلى . . ( الوسائل كتاب الطهارة أبواب صلاة الجنازة ب 37 ح 2 )
( 2 ) . هو خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . . ( المصدر ح 3 )