تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أركم ولم أعرفكم ، معرفة واللَّه جرّت ندما ، وأعقبت سدما ، قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، للَّه أبوهم ! وهل أحد منكم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع » ( الخطبة 27 ) ومهما يكن من شيء فلم يقف عمر موقفه في نهيه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلّا محظورا يدل على نقصه في إيمانه أو نقضه إيمانه أن يبادر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بلفظة قول أم جذبة ثوب تأنيبا عجيبا كأنه خالف وحي اللَّه أم لم يعرف معناه ! . فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هنا بين حالات ثلاث : أنه صلى على ابن أبي دونما استغفار له لآية النهي عنه ، وقبل آية النهي عن الصلاة ، فقد أدّى واجبه ، فكيف ينهى - إذا - عن واجبه ؟ . أم لم يصل عليه إذ سبقه النهي عن الصلاة ، وإنما وقف أمامه كصورة المصلي ، حرمة لابنه المؤمن وعلّه يؤمن بذلك ألف من المنافقين وقد آمنوا ، وهو في الأول أولى ، ولا تطارده : « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » ( 7 : 75 ) لأنها ليست بشأنه مع المنافقين ، وأن هذه الملاينة هي ليست مع المنافق بل هي مع ابنه ، ثم لا تعني - على أية حال - ركونا إلى المنافقين ، أو ترى إعطاء نصيب من الزكاة لهم تأليفا لقلوبهم ركونا إليهم ، وقد أمر به اللَّه ! أم ترى وعد الغفران لهم إن تابوا ركونا إليهم ؟ وهو نص كتاب اللَّه ! . أم صلى عليه دون استغفار بعد النهي عنها ؟ وهذا مس من كرامته في عدالته فضلا