عن عصمته ! ومهما اختلفت الروايات بين هذه الثلاث فهي متفقة على أمرين أمرَّين : أن عمر نهاه قبل النهي عن الصلاة وبعده ، وكما اتفقت في أنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أرسله بثوبه ليغطي به ولما ذكروا القميص قال : « وما يغني عنه قميصي ، والله إني أرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج » « 1 » .
أجل ، ولما ذا لا يبعث إليه قميصه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد طلبه وطلبه ابنه قضية وصيته ، وابنه هذا من كرام المؤمنين ، وقد يلمح طلبه قميصه أنه آمن واهتدى حتى أخبره جبرئيل أنه مات كافرا ، ثم العباس عم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لما أخذ أسيرا يوم بدر لم يجدوا له قميصا وكان رجلا طويلا فكساه عبد اللَّه قميصه ، وهكذا المشركون لما قالوا له يوم الحديبية : إنا لا ننقاد لمحمد ، فقال لا ، إن لي في رسول اللَّه أسوة حسنة ، فقد يشكره الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على هذه المواقف وكما يشكر ابنه على موقفه المشكور في الإيمان ، ثم اللَّه نهاه عن رد السائل .
أفلا يكفي كل ذلك مبررا لإجابة طلبته في قميصه ، وأن يصلي عليه - إن كانت قبل النهي عنها - أو يقف أمامه كهيئة المصلي وهو لا يصلي ؟ ! .
أجل « لا تُصَلِّ . . . وَلا تَقُمْ . . . إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 266 - أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : وقف نبي اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على عبد اللَّه بن أبي فدعاه فأغلظ له وتناول لحية النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال أبو أيوب : كف يدك عن لحية رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فو اللَّهلئن أذن لي لأضعن فيك السلاح ، وأنه مرض فأرسل إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يدعوه فدعا بقميصه فقال عمر : واللَّه ما هو بأهل أن تأتيه ، قال : بلى فأتاه فقال : أهلكتك موادتك اليهود ، قال : إنما دعوتك لتستغفر لي ولم أدعك لتؤنبني ، قال : أعطني قميصك لأكفن فيه ، فأعطاه ونفث في جلده ونزل في قبره فأنزل اللَّه « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . . » قال : فذكروا القميص ، قال : وما يغني عنه قميصي واللَّه لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج