إن هذه القولات الغولات إلا هرطقات حمقاء واللَّه ورسوله منها براء ، فإنها تفضيل رذيل لعمر على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فالغريق يتشبث بكل حشيش .
هذا ومن غريب الهرطقات أن عمر ينهاه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عن الصلاة عليهم بعد نزول هذه الآية ، ويكأنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يعارض الوحي وعمر يحارزه ؟ « 1 » .
فسواء أصلى عليه قبل نزول النهي عنها ، أم وقف أمامه كهيئة المصلي عليه ، فلا مغمز عليه في شيء منهما ، وقد أجابه الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الثاني :
هامش
( 1 ) . المصدر في الدلائل عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال : إن ربي خيرني وقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . » وسأزيد على السبعين ، فقال : انه منافق فصلى عليه فأنزل اللَّه « وَلا تُصَلِّ . . » أقول هنا متناقضة بين صدر الحديث وذيله ونسبة سوء الفهم إلى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في « استغفر . . » فيا له من مختلق يراد منه تبجيل الخليفة وتخجيل الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) !
وفي نور الثقلين 2 : 250 في تفسير العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليهما السلام توفي رجل من المنافقين فأرسل إلى ابنه أن إذا أردتم أن يخرجوا فأعلموني فلما حضر أمره أرسلوا إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأقبل نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى ، قال فتصدى له عمر ثم قال : يا رسول اللَّه أما نهاك ربك عن هذا أن تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ؟ فلم يجبه النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر قال عمر أيضا لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أما نهاك اللَّه عن أن تصلي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره ؟ « ذلك ب إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ » فقال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلينا على جنازة ولا قمنا له على قبر ثم قال : إن ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه ، وقال له عمر : أعوذ باللَّه من سخط اللَّه وسخطك يا رسول اللَّه