تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلسائر المسلمين تكبيرات خمس ولهم أربع « 1 » حيث تنقص صلاتهم الدعاء لهم ، فلما نهي عن الصلاة عليهم ترك هذه الأربع أيضا خلاف ما يروى ، فإنها صورة الصلاة وقد نهي عنها مطلقا « 2 » اللّهم إلا أن يعني من الصلاة الدعاء . ذلك ومما يزيد الصلاة عليهم ترجيحا حرمة أقاربهم المؤمنين وجذب آخرين من المنافقين إلى الإيمان ، قضية هذه الرحمة الواسعة الإسلامية . فلو أنه صلى على عبد اللَّه بن أبي رأس المنافقين وبعث بقميصه ليكفن فيه ، أم وقام على قبره - وذلك قبل نهيه عن هذا وذلك - لم يكن بذلك موبّخا مؤنّبا ، بل وكان ترك الصلاة قبل نهيه محظورا ، مهما انقلب بعد نهيه محبورا ، فإنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقف لأمر اللَّه ونهيه ، دون هواه أم أهواء من سواه إلا سبيل اللَّه وهداه . إذا فكيف يتجرأ عمر أن ينهى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عما أمره اللَّه وإن كان ينهاه اللَّه بعد ، ينهاه ويجذب ثوبه هتكا لساحته ومسا من كرامته ؟ فهل هو أعلم منه بأحكام اللَّه ، أو أحوط منه على شرعة اللَّه ، وهل يعد ذلك - بعد - من مكارم الخليفة أن نزل وحي اللَّه بعد على هواه ، خلافا لهوى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 250 عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا وإذا كبر على رجل أربعا أنهم بالنفاق ( 2 ) . المصدر عن الكافي عنه عن محمد بن مهاجر عن أمه عن أم سلمة قالت سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : كان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف فلما نهاه اللَّه عزّ وجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى اللَّه عليهم ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت