تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الْخالِفِينَ » فلا حاجة إليكم بعد على أية حال ، فإنكم أنتم الخالفون على أية حال ، فمهما كانوا هم خالفين صراحا فأنتم خالفون قصدا حيث كنتم معهم أوّل مرة ، والخالف لغويا هو المخالف وهو الفاسد ، فلا يعني الخلف الصالح حيث العبارة الشاملة للكل « القاعدين » ثم « رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ » هي الأخرى شاهدة على معنى الخالف . فقد نزلت هذه الآية على الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو في غزوة تبوك ، وهذه الطائفة منهم كان لهم مزدوج النفاق حيث استأذنوه للخروج لغزوة أخرى بعد ما استأذنوا للقعود عن تبوك ، وهذه من الملاحم القرآنية أن يخبر جمعا من المنافقين ان لن يخرجوا ولم يخرجوا وإن تكذيبا لهذه الملحمة ، وكما في جمع من الكافرين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » والخالفون هنا هم القاعدون الأولون المستأذنون للقعود ، وهم هنا لا يستأذنون للخروج ، فلا تعني معهم المعذورين من المؤمنين حيث المعية المعنية هي المحظورة ، فإنما الخالفون هم المخلّفون الفرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، دون الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون . وهكذا يواجه الجندي المتخلف الخالف ألا حاجة إليه في غزوة سهلة حين يرفض النفر في غزوة صعبة ملتوية ، حيث يتبين القصد من الخروج إذا إنه تعمية القعود الأول نفاقا بعد نفاق . والدعوات الربانية ولا سيما القتال في سبيل اللَّه بحاجة ماسة إلى صالحين صلبين مستقيمين مصممين صامدين في طويل الكفاح الشاق المرير ، والصف الفاشل ، المتخلل فيه الضعاف المسترخون ، ليس ليصمد كما يرام ، حيث يخذلونه في ساعة الشدة والعسرة ، فلينبذوا بعيدا عن ذلك الصف ، مقاتلين في سبيل اللَّه كأنهم بنيان مرصوص غير واه ولا مرضوض ، خالصين عن كل دخل ودجل .