تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فالتسامح مع الخالفين في ساعة العسرة لساعة الرخاء واليسرة - حيث يعودون بمظهر المتطوعين - ذلك التسامح هو خيانة للصف كله ، وجناية على الدعوة كلها ، فإلى المفاصلة التامة لكي يخلص الصف عن تسرب النفاق « فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ » المجانسين إياكم ، وابعدوا عن المناضلين غير المجانسين لكم . هذه هي حياتهم الجهنمية ، وإلى حياتهم الأخرى حيث لا يشاركون مع المؤمنين في صلاة عليهم ولا تجهيز جنازة اللّهم إلّا غسلا وكفنا ودفنا هي قضية ظاهر الإسلام : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) . وتراه صلى على أحد منهم مات أو قام على قبره فنهي بعد عن ذلك ؟ طبيعة الحال في إجراء أحكام الإسلام على المنافقين تقتضي أن يصلي عليهم أو ويقوم على قبورهم كسائر المسلمين ، اللّهم إلّا أن ينهي عن البعض من الطقوس الإسلامية بحقهم ، ومن ناحية أخرى نهي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من ذي قبل أن يستغفر لهم ، ومن مفروضات الصلاة على الميت الاستغفار له ، وقضية الجمع بين الأمرين أن يصلي عليهم « 1 » دون استغفار ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 266 - أخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال لما مرض عبد اللَّه بن أبيابن سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلما مات صلى عليه وقام على قبره ، قال : واللَّه إن مكثنا إلا ليالي حتى نزلت « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . . » وفيه أخرج ابن ماجة والبراز وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر قال : مات رأس المنافقين بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأن يكفنه في قميصه فجاء ابنه إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : أبي أوصى أن يكفن في قميصك فصلى عليه وألبسه قميصه وقام على قبره فأنزل اللَّه « وَلا تُصَلِّ . . » . وفيه عن أنس أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أراد أن يصلي على عبد اللَّه بن أبي فأخذ جبرئيل عليه السلام بثوبه وقال : « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ »