يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) .
أتراها نزلت « جاهد الكفار بالمنافقين » إذ « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لميقابل منافقا قط ، إنما كان يتألفهم » « 1 » والمنافق إن لم يقاتل لا يقاتل به إذ « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » ! فإنما يقاتل بالمؤمنين الموثوقين ، فهذا هو نفسه خبال وإيضاع وتضييع أن يخيّل بالآية أنها هكذا أنزلت ! .
أم هي كماهية ولكن الجهاد لا يختص بالقتال فمن جهاد المنافقين إلزامهم على الفرائض « 2 » كما التزموا بها بإقرارهم أنفسهم لما اسلموا ، كما منه التلطف معهم على حائطة ، وتأليف قلوبهم لكي يتحوّلوا عن إقرارهم باللسان إلى إقرارهم بالجنان إيمانا يدخلهم في حقل المؤمنين .
كما ومنه - إذا لزم الأمر - قتالهم وكما قاتلهم علي عليه السلام فجهاد علي عليه السلام جهاد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « 3 » .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 2 : 241 مجمع البيان روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قرأ « جاهد الكفار بالمنافقين » قال : إن . . وفيه روى في قراءة أهل البيت عليهم السلام « جاهد الكفار بالمنافقين » قالوا : لأن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لم يكن يقاتل المنافقين ولكن كان يتألفهم ولأن المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم اللَّه بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الإيمان
( 2 ) . المصدر في تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : . .
( 3 ) . المصدر عن تفسير القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » قال : هكذا نزلت فجاهد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) الكفار وجاهد علي عليه السلام المنافقين فجهاد علي . . وفيه عن أمالي الشيخ الطوسي بإسناده إلى ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لأجاهدن العمالقة يعني الكفار وأتاه جبرئيل عليه السلام قال : أنت أو علي